السلمي
224
تفسير السلمي
قال الخراز : والله ما هنىء آدم الجنة ولا سكناها ، إذ جعل في جواره الأمر والنهي ، ولو نظر آدم في نفس المكرمة إلى خفاء الأمر والنهي في ذلك المحل ، ما هنأه نعيم دار السلام ولا استغف عن تلك الشجرة التي ابتلاه الله بالنهي خوفا ، ولكنه أغفله لتقع به الهفوة التي من أجلها رأى الزلة وقامت بها الحجة ، وأخرجه من جواره معنفا وسماه عاصيا . قوله تعالى : * ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) * [ الآية : 22 ] . قال القرشي : قيل لآدم ادخل الجنة ولا تأكل من هذه الشجرة ، فلما أكلا ناداهما ربهما والقول على معنى القرب ، والنداء على حد البعد . قوله تعالى : * ( فدلاهما بغرور ) * . قيل : غرهما بالله ولولا ذلك ما اغتر . وسئل بعضهم : ما الفرق بين آدم وبين إبليس وقد ترك كل واحد منهما الأمر . فقال : آدم طالع الخطيئة فأذهلته الخطيئة عن الأمر فارتكب النهي ، وظن إبليس أن للعبادات العظيمة عنده خطرا وأنه لا يقصد بالتعبد غيره ، فنظر إلى الجنسين فقال : أنا خير منه فهلك ، وإذا نظرت إلى شأنهما وجدتهما جريا تحت التلبيس ، لكن أحدهما سومح والآخر لم يسامح . قوله تعالى : * ( فبدت لهما سوءاتهما ) * . قال : سوء الأدب في القرب ليس كسوء الأدب في البعد - وأيضا - لأن التوبة من الكفر تغفر لصاحبه لا محالة ، والتوبة من الخطيئة لا تحكم بالقبول . وقيل : يطالب الأنبياء بمثاقيل الذر ، ولا تطالب العامة بذلك لبعدهم عن مصادر السر . وقال بعضهم : * ( بدت لهما سوآتهما ) * قال : بدت لهما ولم يبد ذلك لغيرهما فهتك عنهما ستر العصمة . قوله جل ذكره : * ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ) * [ الآية : 23 ] . قال الحسين : الظلم هو الاشتغال بغيره عنه . وقال ابن عطاء : ظلمنا أنفسنا باشتغالنا بالجنة وطلبها عنك .